علم الدين السخاوي

736

جمال القرّاء وكمال الإقراء

سورة الرعد ليس فيها شيء من المنسوخ والناسخ ، وزعم زاعمون أن قوله عزّ وجلّ : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 1 » منسوخ بقوله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ * « 2 » ، وهذا « 3 » ظاهر البطلان « 4 » ، وهذا خبر حق لا يدخله نسخ ، وما زال ربّنا ( غافر ) « 5 » غير معامل بالعقوبة وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ « 6 » ، فله الحمد على حلمه مع علمه ، وله الحمد على عفوه مع قدرته ، وقالوا في

--> ( 1 ) الرعد ( 6 ) . وتمامها : . . . وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ . ( 2 ) النساء ( 48 ، 116 ) . ( 3 ) في بقية النسخ : وذلك . ( 4 ) وممن حكى الخلاف في نسخ هذه الآية : ابن حزم ص 42 ، على أن الظلم في الآية : الشرك ، وكذلك زعم ابن سلامة ص 202 ، وقال بالنسخ ابن البارزي ص 37 ، وأما الكرمي فقد حكى النسخ عن الضحاك والأحكام عن مجاهد - ، قلائد المرجان ص 126 ، وقد رد ابن الجوزي هذا الزعم ، وهذا التوهم الفاسد بقوله : « قد توهم بعض المفسرين أن هذه الآية منسوخة ، لأنه قال : المراد بالظلم هاهنا : الشرك ، ثم نسخت بقوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ * ، وهذا التوهم فاسد ، لأن الظلم عام ، وتخصيصه بالشرك هاهنا يحتاج إلى دليل ، ثم إن كان المراد به الشرك ، فلا يخلو الكلام من أمرين : أما أن يراد به التجاوز عن تعجيل عقابهم في الدنيا ، أو الغفران لهم إذا رجعوا عنه ، وليس في الآية ما يدل على أنه يغفر للمشركين إذا ماتوا على الشرك اه نواسخ القرآن ص 377 . ( 5 ) هكذا في الأصل : غافر . خطأ نحوي واضح . وفي بقية النسخ : غافرا وهو الصواب . ( 6 ) فاطر ( 45 ) .